إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص367
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
ومنها ما ثبت في الصحيح -أيضا في حديث سليمان- عليه السلام لما قال: "لأطوفن الليلة"1.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية: "إلا سهيل بن بيضاء" 2.
الشرط الثاني:
أن يكون الاستثناء غير مستغرق، فإن كان مستغرقا فهو باطل بالإجماع، كما حكاه جماعة من المحققين، منهم الرازي في "المحصول" فقال: أجمعوا على فساد الاستثناء المستغرق، ومنهم ابن الحاجب فقال في "مختصر المنتهى": الاستثناء المستغرق باطل بالاتفاق.
واتفقوا أيضا على جواز الاستثناء إذا كان المستثنى أقل مما بقي من المستثنى منه "أي: يكون قليلا من كثير"* واختلفوا "فيما إذا كان المستثنى أكثر مما بقي من المستثى منه"** فمنع ذلك قوم من النحاة: منهم الزجاج، وقال لم ترد به اللغة، ولأن الشيء إذا نقص يسيرا لم يزل عنه اسم ذلك الشيء، فلو استثنى أكثر لزال الاسم.
قال ابن جني: لو قال له عندي مائة إلا تسعة وتسعين، ما كان متكلما بالعربية، وكان عبثا من القول.
وقال ابن قتيبة في كتاب "المسائل"3: إن ذلك، يعني استثناء الأكثر لا يجوز في اللغة،