شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص370

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

وقد استدلت الحنفية بأن الاستثناء هو مأخوذ من قولك: ثنيت الشيء إذا صرفته عن وجهه: فإذا قلت: لا عالم إلا زيد فههنا أمران:

أحدهما:

هذا الحكم.

والثاني:

نفس العلم.

فقولك: إلا زيد، يحتمل أن يكون عائدا إلى الأول، وحينئذ لا يلزم تحقق الثبوت؛ إذ الاستثناء إنما يزيل الحكم بالعلم، فيبقى المستثنى مسكوتا عنه غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات، ويحتمل أن يكون عائدا إلى الثاني، وحينئذ يلزم تحقق الثبوت؛ لأن ارتفاع العدم يحصل الوجود لا محالة؛ لكون عود الاستثناء إلى الأول أولى؛ إذ الألفاظ وضعت دالة على الأحكام الذهنية لا على الأعيان الخارجية، فثبت أن عود الاستثناء إلى الأول أولى.

وحكى عنهم الرازي في "المحصول" أنهم احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" 1 و"لا صلاة إلا بطهور" 2 ولم يلزم منه تحقق النكاح عند حضور الولي، ولا تحقق الصلاة عند حضور الوضوء، بل يدل على عدم صحتها عند عدم هذين الشرطين.

هكذا حكى عنهم في "المحصول" ولم يتعرض للرد عليهم.

ويجاب عن الأول: بمنع ما قالوه، ولو سلم أنه لا يستفاد الإثبات من الوضع اللغوي، لكان مستفادا من الوضع الشرعي.

وعن الثاني: بأنه إن كان النزاع فيما يفيد ذلك باعتبار الوضع الشرعي فلا بد من اعتبار تمام ما اشترط الشرع في النكاح والصلاة، وإن كان النزاع فيما يفيد ذلك باعتبار الوضع اللغوي، فدخول الباء في المستثنى قد أفاد معنى غير المعنى الذي مع عدمها، فإن دخولها ليس بمخرج مما قبله؛ لأنا لم نقل لا نكاح إلا الولي، ولا صلاة إلا الطهور، بل قلنا: "إلا بولي" و"إلا بطهور" فلا بد من تقدير متعلق هو المستثنى منه فيكون التقدير: لا نكاح يثبت بوجه إلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية