إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص373
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
وأما إن كانت إحدى الجملتين متعلقة بالأخرى، فإما أن يكون حكم الأولى مضمرا في الثانية كقوله: أكرم ربيعة ومضر، إلا الطوال، أو اسم الأولى مضمرا في الثانية، كقوله: أكرم ربيعة واخلع عليهم، إلا الطوال فالاستثناء راجع إلى الجملتين؛ لأن الثانية لا "تستقل إلا"* مع الأولى، فوجب رجوع حكم الاستثناء إليهما.
وأما إن كانت الجملتان نوعين من الكلام، فإما أن تكون القصة واحدة أو مختلفة، فإن كانت مختلفة فهو كقولنا: أكرم ربيعة، والعلماء هم المتكلمون، إلا أهل البلدة الفلانية، فالاستثناء راجع إلى ما يليه، لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها.
وأما إن كانت القصة واحدة فكقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} الآية1، فالقصة واحدة، وأنواع الكلام مختلفة، فالجملة الأولى أمر، والثانية نهي، والثالثة خبر، فالاستثناء فيها يرجع إلى الجملة الأخيرة؛ لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها، "والإنصاف أن هذا التقسيم"** حق، لكنا إذا أردنا المناظرة اخترنا التوقف، لا بمعنى "دعوى"*** الاشتراك، بل بمعنى أنا لا نعلم حكمه في اللغة ماذا، وهذا هو اختيار القاضي. انتهى.
قال ابن فارس في كتاب "فقه العربية": إن دل الدليل على عوده إلى الجميع عاد كآية المحاربة2، وإن دل على منعه امتنع كآية القذف3، انتهى.
ولا يخفاك أن هذا خارج عن محل النزاع، فإنه لا خلاف أنه إذا دل الدليل كان المعتمد ما دل عليه، وإنما الخلاف حيث لم يدل الدليل على أحد الأمرين.
واستدل أهل المذهب الأول: بأن الجمل إذا تعاطفت صارت كالجملة الواحدة، قالوا بدليل الشرط، والاستثناء، بالمشيئة، فإنهما يرجعان إلى ما تقدم إجماعا.
وأجيب: بأن ذلك مسلم في المفردات، وأما في الجمل فممنوع.