شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص43

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

بالأسماء المسميات، بدليل قوله: {ثم عرضهم} 1.

ويجاب عن الاستدلال بقوله: {إن هي إلا أسماء سميتموها} بأن المراد ما اخترعوه من الأسماء للأصنام، من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام2.

ووجه الذم مخالفة ذلك لما شرعه الله.

وأجيب عن الاستدلال بقوله: {واختلاف ألسنتكم} بأن المراد التوقيف عليها بعد الوضع، وإقرار الخلق على وضعها.

ويجاب على الوجه الأول من المعقول: بمنع لزوم التسلسل؛ لأن المراد وضع الواضع هذا الاسم لهذا المسمى، ثم تعريف غيره بأنه وضعه كذلك.

ويجاب عن الوجه الثان: بأن تجويز الاختلاف خلاف الظاهر.

ومما يدفع هذا القول أن حصول اللغات لو كان بالتوقيف من الله عز وجل، لكان ذلك بإرسال رسول لتعليم الناس لغتهم؛ لأنه الطريق المعتاد في التعليم للعباد، ولم يثبت ذلك.

ويمكن أن يقال: إن آدم -عليه السلام- علمها، غيره.

وأيضا يمكن أن يقال: إن التعليم لا ينحصر في الإرسال، لجواز حصوله بالإلهام، وفيه أن مجرد الإلهام لا يوجب كون اللغة توقيفية، بل هي من وضع الناس بإلهام الله سبحانه لهم كسائر الصنائع.

احتج أهل القول الثاني: بالمنقول، والمعقول.

أما المنقول: فقوله سبحانه: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} 3.

أي: بلغتهم، فهذا يقتضي تقدم اللغة على بعثة الرسل، فلو كانت اللغة توقيفية لم يتصور ذلك إلا بالإرسال، فيلزم الدور؛ لأن الآية تدل على سبق

اللغات للإرسال، والتوقيف يدل على سبق الإرسال لها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية