شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص81

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

وروي هذا عن الشافعي والمؤيد بالله1، وأبي طالب2.

احتج الجمهور بأن الواو قد تستعمل فيما يمتنع الترتيب فيه كقولهم: تقاتل زيد وعمرو، ولو قيل: تقاتل زيد فعمرو، أو تقاتل زيد ثم عمرو، لم يصح، والأصل الحقيقة، فوجب أن يكون حقيقة في غير الترتيب.

وأيضا: لو اقتضت الواو الترتيب لم يصح قولك: رأيت زيدا وعمرا بعده، أو رأيت زيدا وعمرا قبله؛ لأن قولك: بعده يكون تكرارا لما تفيده الواو من الترتيب، وقولك: قبله يكون مناقضا لمعنى الترتيب.

ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال: بأنه امتنع جعل الواو هنا للترتيب لوجود مانع، ولا يستلزم ذلك امتناعه عند عدمه.

واحتجوا أيضا بقوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} 3 في سورة البقرة. وقال في سورة الأعراف: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا} 4 وقوله: {واسجدي واركعي مع الراكعين} 5، مع أن الركوع مقدم على السجود، وقوله: {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} 6 وقوله: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم} 7 وقوله: {والسارق والسارقة} 8 و {الزانية والزاني} 9 وليست في شيء من هذه المواضع للترتيب وهكذا في غيرها مما يكثر تعداده.

وعلى كل حال: فأهل اللغة العربية لا يفهمون من قول من قال اشتر الطعام والإدام أو اشتر الإدام والطعام والترتيب أصلا، وأيضا لو كانت الواو للترتيب لفهم الصحابة رضي الله عنهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية