الإصابة في تمييز الصحابة — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص8
تحقيق: علي محمد البجاوي — دار الجيل
| وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر ؟ | إن صح محل نظر . والراجح عدم الدخول . ومما جاء عن الأئمة من الأقوال المجملة | في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك - ما أورده | ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق لا بأس به ، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا | الصحابة . وقول ابن عبد البر : لم يبق بمكة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلا | أسلم ، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع . ومثل ذلك قول بعضهم في | الأوس والخزرج : إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا من دخل | في الإسلام ، وما مات النبي صلى الله عليه وسلم وأحد منهم يظهر الكفر . والله أعلم . |
( الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا )
وذلك بأشياء : أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي ، ثم بالاستفاضة والشهرة ، | ثم بأن يروى عن آحاد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا ؛ وكذا عن آحاد | التابعين ، بناء على قبول التزكية من واحد ؛ وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان | ثابت العدالة والمعاصرة : أنا صحابي .
أما الشرط الأول - وهو العدالة - فجزم به الآمدي وغيره ؛ لأن قوله قبل أن تثبت | عدالته : أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك - يلزم من قبو قوله إثبات عدالته ؛ لأن | الصحابة كلهم عدول ، فيصير بمنزلة قول القائل : أنا عدل ؛ وذلك لا يقبل .
وأما الشرط الثاني - وهو المعاصرة - فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من | هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره لأصحابه : | أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو |