الاستذكار — ج 1
ابن عبد البر • الفقه • ج1 ص69
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
على آخره لأن من فاته أول الوقت فاته كمن فاته الوقت كله
والدليل على تفضيل أول الوقت على آخره حديث أبي عمرو الشيباني عن بن مسعود قال ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول وقتها))
وحديث عبد الملك بن عمير عن أبي خيثمة عن الشفاء ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها))
وحديث عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ((الصلاة في أول وقتها))
وقد ذكرنا هذه الآثار من طرق في كتاب ((التمهيد))
وفي قوله تعالى (فاستبقوا الخيرات) البقرة 148 ما يكفي مع أنه معلوم في شواهد العقول أنه مزيد وإلى الطاعة أفضل ممن تأخر عنها وإن كان مباحا له التأخير وبالله التوفيق
قال مالك من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا حتى قدم على أهله أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت فليصل صلاة المقيم وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه
قال مالك وهذا الأمر الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا
أما قوله ساهيا فهو الذي يسهو فلا يذكر غفلة وشغلا وأما قوله ناسيا فهو الذي يذكر في أول الوقت صلاته ثم ينسى وقد قيل إن السهو والنسيان متداخلان ومعناهما واحد
وأما قوله إن كان قدم على أهله وهو في الوقت وقوله إن كان قدم وقد ذهب الوقت فقد تقدم مذهبه وما يراعى من الوقت في ذلك وما كان مثله في صلاتي النهار وصلاتي الليل وفي الآخرة منها عند ذكر قوله عليه السلام ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس)) فلا وجه لتكرار ذلك
وأما قوله إنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه فإن الحجة في ذلك قوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها
#
