الاستذكار — ج 1
ابن عبد البر • الفقه • ج1 ص87
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
العشاء فصلاها كذلك وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة 239
معنى حديثهما سواء
وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن محمد السري حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الوارث حدثنا هشام بن عبد الله عن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن مطعم عن أبي عبيدة عن بن مسعود قال ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأمر رسول الله بلالا فأقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ثم قال ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم))
قال أبو عمر يعني الصلاة في ذلك الوقت وهذان الحديثان حجة في أن الفوائت يقام لها ولا يؤذن
واستدل بعض من يقول بأنها يؤذن لها ويقام بما في هذين الحديثين من قوله ((ثم أقام للعشاء فصلاها)) والعشاء مفعولة في وقتها ليست بفائتة ولا بد لها من الأذان فدل ذلك على أن قوله ((ثم أقام فصلى العشاء)) إنما أراد إقامتها بما تقام به على سنتها من الأذان والإقامة
قال فكذلك سائر ما ذكر معها من الصلوات
قال أبو عمر قد يحتمل أن تكون العشاء صليت في تلك الليلة بعد نصف الليل لقوله في الحديث ((هوي من الليل)) وذلك بعد خروج وقتها فكان حكمها في ذلك حكم صلاة المغرب بعد مغيب الشفق على ما في الأحاديث المسندة
وإذا احتمل ذلك فهي فائتة حكمها حكم غيرها مما ذكر من الصلاة معها
وصح بظاهر هذين الحديثين أن الفوائت يقام لها ولا يؤذن وبالله التوفيق
وأما صلاة ركعتي الفجر لمن نام عن صلاة الفجر ولم ينتبه لها إلا بعد طلوع الشمس فإن مالكا قال يبدأ بالمكتوبة ولم يعرف ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركعتي الفجر يومئذ
وذكر أبو قرة موسى بن طارق في سماعه من مالك قال قال مالك فيمن نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس إنه لا يركع ركعتي الفجر ولا يبدأ بشيء قبل الفريضة
قال وقال مالك لم يبلغنا أن النبي - عليه السلام - صلى ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس
#
