شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 2

ابن عبد البر • الفقه • ج2 ص115

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

239 -

وأما حديثه عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن سعيد بن يسار عن بن عمر أنه أنكر عليه إذ نزل فأوتر وقال له أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على البعير

ففيه أوضح الدلائل على أن الوتر ليس بواجب فرضا ولا يشبه المكتوبات لأن الإجماع منعقد أنه لا يجوز لأحد أن يصلي على الدواب شيئا من فرائض الصلوات إلا في شدة الخوف خاصة وفي غلبة المطر عليه إذا كان الماء فوقه وتحته فإنهم اختلفوا في ذلك

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنفل على البعير ويوتر عليه

فبان بذلك خروج الوتر عن طريق الوجوب

وهذ سنة جهلها أبو حنيفة فلم يجز لأحد أن يوتر على الدابة أو البعير في المحمل وكره ذلك له إلا من عذر

وخالفه أصحابه وسائر الفقهاء إلا فرقة تابعته وهي محجوجة بإجماع العلماء وراثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنفل على محمله حيث ما توجهت به حاجته

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنفل ويوتر على البعير

فبان بذلك أنه نافلة وسنة لإجماعهم على أنه لا يجوز ذلك في المكتوبة

وهذا كاف حجة بالغة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

240 -

وأما وتر أبي بكر رضي الله عنه حين كان يأتي فراشه ووتر عمر آخر الليل وقول سعيد بن المسيب أما أنا فإذا جئت فراشي أوترت

ففيه الإباحة في تقديم الوتر في أول الليل وتأخيره عن ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية