الاستذكار — ج 2
ابن عبد البر • الفقه • ج2 ص184
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وكل هذه الأقوال قد رويت عن السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله وذكرتها في التمهيد
279 -
والثالث حديثه عن عبد الله بن يزيد المدني وعن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك
وليس في هذا الحديث معنى غير ما تقدم في الحديثين اللذين قبله إلا أن قول عائشة فيه كان يصلي جالسا تعني في النافلة لولا ما تقدم عنها في الحديثين اللذين قبله أن ذلك لم يكن منه حتى أسن وضعف عن القيام وكان ذلك منه قبل وفاته بعام لكان ظاهره يقضي بصلاة النافلة جالسا على كل حال
280 -
وأما قوله في هذا الباب أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان
فقد روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتبي في آخر صلاته
ذكره عبد الرزاق عن معمر
وذكر عن الثوري عن بن أبي ذئب عن الزهري عن بن المسيب مثله قال فإذا أراد أن يسجد ثنى رجله وسجد
قال معمر ورأيت عطاء الخرساني يحتبي في الصلاة التطوع
وقال ما أراني أخذته إلا عن سعيد بن المسيب
ومعمر عن أيوب عن بن سيرين أنه كان يصلي في التطوع محتبيا
#
