شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 3

ابن عبد البر • الفقه • ج3 ص28

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

وروي عنه أنه استحب أن يكونوا سطرا واحدا ويكون أهل الفضل مما يلي الإمام

قال أبو عمر ذلك كله واسع عند أصحابه وقد رويت هذه الوجوه كلها عن السلف رحمهم الله

وفيه أن النجاشي ملك الحبشة مات مسلما ولولا ذلك ما صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم على جنازته

ذكر بن المبارك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن رجل من أهل صنعاء قال أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو جالس في بيت على التراب وعليه خلقان فأنكرنا ذلك من حاله فلما رأى ما في وجوهنا قال إني أنشدكم بما يسركم أنه جاءني من نحو أرضكم عين لي فأخبرني أن الله عز وجل قد نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وأهلك عدوه وقتل فلان وفلان وأسر فلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك كأني أنظر إليه لأني كنت أرعى فيه إبلا لسيدي

قال جعفر قلت له ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاق فقال إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى صلى الله عليه وسلم أن حقا على عباد الله أن يحدثوا لله عز وجل تواضعا عند كل ما يحدث لهم من نعمة فلما أحدث الله لنا نصر نبينا - عليه السلام - أحدثت له هذا التواضع

وقد ذكرنا في التمهيد حديث حميد عن أنس قال لما جاءت وفاة النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه صلوا عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه وصلى عليه فقالوا صلى على علج مات فنزلت (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم) آل عمران 199

وذكرنا في التمهيد أيضا حديث عطاء عن جابر قال لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم مات اليوم عبد صالح فقوموا فصلوا على أصحمة فكنت في الصف الأول أو الثاني

وحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفنا خلفه فكبر عليه أربعا وما نحسب الجنازة إلا بين يديه

وذكر سنيد عن حجاج عن بن جريج قال لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي طعن في ذلك المنافقون فنزلت هذه الآية (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) آل عمران

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية