شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 3

ابن عبد البر • الفقه • ج3 ص265

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

فأما قوله في حديث بن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعناه عند أكثر أهل العلم أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأمر الله أوجبه وما كان لينطق عن الهوى فأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر ثم اختلفوا في نسخها

فقالت فرقة هي منسوخة بالزكاة ورووا عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم يأمرنا بها ولم ينهنا ونحن نفعله

وقال جمهور من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم هي فرض واجب على حسب ما فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينسخها شيء

وممن قال بهذا مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه

قال إسحاق هو لا الإجماع

وقال أشهب سألت مالكا عن زكاة الفطر أواجبة هي قال نعم

وفي سماع زياد بن عبد الرحمن قال سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى (وءاتوا الزكاة) البقرة 43 هي الزكاة التي قرنت بالصلاة فسمعته يقول هي زكاة الأموال كلها من الذهب والورق والثمار والحبوب والمواشي وزكاة الفطر

وتلا (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم) التوبة 103

وذكر أبو التمام قال قال مالك زكاة الفطر واجبة

قال وبه قال أهل العلم كلهم إلا بعض أهل العراق فإنه قال هي سنة مؤكدة

قال أبو عمر اختلف المتأخرون من أصحاب مالك في وجوبها فقال بعضهم هي سنة مؤكدة

وقال بعضهم هي فرض واجب

وممن ذهب إلى هذا أصبغ بن الفرج

وأما أبو محمد بن أبي زيد فإنه قال هي سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يضع شيئا

واختلف أصحاب داود في ذلك على قولين أيضا أحدهما أنها فرض واجب والآخر أنها سنة (مؤكدة)

وسائر العلماء على أنها واجبة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية