الاستذكار — ج 5
ابن عبد البر • الفقه • ج5 ص139
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
قال أبو عمر روى هذا الحديث جماعة عن عبد الله بن عمر على نحو ما رواه مالك وغيره ولم يقل فيه أحد ((أنه فضل القرح في الغاية)) إلا عقبة بن خالد فإن صح ففيه دليل على أن التي أضمرت من تلك الخيل كانت قرحا والله أعلم
وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عتبة بن غزوان وكان يومئذ أمير البصرة في إبان ضمروا خيلهم لينحروها فإن ادعيته أو تأخذ في ذلك برأي عمر وكتب إليه في ذلك مجاوبه بإباحة ذلك وقال في كتابه أن أرسل القرح من رأس مائة علوة ولا يركبها أربابها
وقد ذكرنا الخبر بتمامه في ((التمهيد))
وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب فإن مالكا قال سبق الخيل أحب إلي من سبق الرمي
قال ويكون السبق على الخيل على نحو ما سبق الإمام فإن كان المسبق غير الإمام فعل كما يفعل الإمام ولا يجب أن يرجع إليه شيء مما أخرج في السبق
وقال الليث بن سعد قال ربيعة في الرجل يسبق القوم بشيء إن سبقه لا يرجع فيه
قال الليث ونحن نرى إن كان سبقا يجوز مثله جاز فإن لم يجز سبق أخذ ذلك منه وإن سبق أحرز سبقه
وذكر بن وهب عن الليث قال وقال مالك أرى أن يخرجه على كل حال سبق أو لم يسبق على مثل السلطان
قال أبو عمر قول الأوزاعي في هذا الباب نحو قول مالك وربيعة في أن الأشياء المخرجة في السبق لا تنصرف إلى مخرجها
وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري الأسباق على ملك أربابها وهم فيها على شروطهم فلا يجوز أن يملك السبق إلا بالشرط المشروط فيه فإن لم يكن ذلك انصرف السبق إلى من جعله
970 -
وذكر مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم يكن عليه شيء
#
