الاستذكار — ج 5
ابن عبد البر • الفقه • ج5 ص249
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الأنعام 121 لقوله فيه لا ندري هل سموا الله عليه أم لا
وهذا الحديث كان بالمدينة وأهل باديتها كانوا الذين يأتون إليهم باللحمان
والأمر بالتسمية في سورة الأنعام وهي مكية
وقد بينا في ((التمهيد)) معنى قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الأنعام 121 وما للعلماء في ذلك وما الأصل فيه
وأما قوله سموا الله عليها ثم كلوها فإن العلماء مجمعون على أن التسمية على الأكل مندوب إليها لما في ذلك من البركة وليس ذلك من شروط الذكاة لأن الميتة والأطعمة لا تحتاج إلى التذكية وإنما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ليعلمهم أن المسلم لا يظن به ترك التسمية على ذبيحته ولا يظن به إلا الخير وأمره محمول على ذلك ما خفي أمره حتى يستبين فيه غيره
وفيما وصفنا دليل على أن التسمية على الذبيحة سنة مسنونة لا فريضة ولو كانت فرضا ما سقطت بالنسيان لأن النسيان لا يسقط ما وجب عمله من الفرائض إلا أنها عندي من مؤكدات السنن وهي آكد من التسمية على الوضوء وعلى الأكل
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة فقال سم الله وكل
1008 -
مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن يذبحها قال له سم الله فقال له الغلام قد سميت فقال له سم الله ويحك قال له قد سميت الله فقال له عبد الله بن عياش والله لا أطعمها أبدا
قال أبو عمر هذا حديث واضح في أن من ترك التسمية على الذبيحة عمدا لم تؤكل ذبيحته تلك
ألا ترى أن في خبره هذا أراد أن يذبحها فقال له سم الله فأمره بذلك من قبل أن يذبحها وراجعه بما لم يصدقه لأنه كان بموضع لا يخفى عنه ذلك لقربه
#
