شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 6

ابن عبد البر • الفقه • ج6 ص140

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأكثر العراقيين إلى ما رواه يونس بن جبير وسعيد بن جبير وأنس بن سيرين ومن تابعهم عن عمر في هذا الحديث فقالوا يراجعها فإن طهرت طلقها إن شاء

وإلى هذا ذهب المزني - صاحب الشافعي - فقالوا إنما أمر المطلق في الحيض بالمراجعة لأن طلاقه ذلك أخطأ فيه السنة فأمر أن يراجعها ليخرجها من أسباب الطلاق الخطأ ثم يتركها حتى تطهر من تلك الحيضة ثم يطلقها إن شاء طلاقا صوابا

ولم يرو للحيضة الأخرى بعد ذلك معنى وصاروا إلى رواية من روى ذلك عن بن عمر

وأما القائلون بما رواه نافع ومن تابعهم في أنها تطهر ثم تحيض ثم تطهر منهم أصحاب الشافعي وغيرهم فقالوا الطهر الثاني والحيضة الثانية وجوه ومعان حسان منها

أنه لما طلق في الموضع الذي نهي عنه لأن لا تطول عدة المرأة أمر بمراجعتها ليوقع الطلاق على سنته ولا يطول في العدة على امرأته فلو أتيح له أن يطلقها إذا طهرت من تلك الحيضة كانت في معنى المطلقة قبل الدخول وكانت تبني على عدتها الأولى فأراد الله - عز وجل - على لسان رسوله أن يقطع صلاة الحائض بالوطء فإذا وطئها في الطهر لم تتهيأ له أن يطلقها

وفيه أنه قد نهي أن يطلقها في طهر حتى تحيض عنده ثم تطهر بعد ذلك استأنفت عدتها بعد ذلك ولم تبن

وقيل في الطهر الثاني جعل للإصلاح الذي قال الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا إصلحا) البقرة 228 لأن حق المرتجع أن لا يرجع رجعة ضرار لقوله تعالى (ولا تمسكوهن ضرارا) البقرة 231

قالوا فالطهر الأول فيه الإصلاح بالوطء فإذا وطىء لم يجز له أن يطلق في ذلك الطهر ولزمه أن يتزوجها حتى تحيض ثم تطهر إن أراد طلاقها

وقيل إن مراجعته لها لم تعلم صحتها إلا بالوطء لأنه المنتفي من النكاح والمراجعة في الأغلب وكان ذلك الطهر موضعا للوطء الذي تستعين به المراجعة فإذا مسها لم يكن له سبل إلى طلاقها في طهر قد مسها فيه للنهي عن ذلك ولإجماعهم على أنه لو فعل كان مطلقا لغير العدة فقيل له دعها حتى تحيض أخرى ثم تطهر ثم تطلق وإن شئت قبل أن تمس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية