الاستذكار — ج 6
ابن عبد البر • الفقه • ج6 ص142
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وكذلك كان بن عمر يقرأ ((فطلقوهن لقبل عدتهن))
وفي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها حائضا دليل يبين على أن الطلاق في الحيض واقع لازم لأن المراجعة لا تكون إلا بعد صحة الطلاق ولزومه ولو لم يكن الطلاق واقعا لازما ما قال مره فليراجعها لأن من لم يطلق لا يقال له راجع لأنه محال أن يقال لرجل امرأته في عصمته لم يفارقها راجعها بل كان يقال له طلاقك لم يصنع شيئا وامرأتك بعده كما كانت قبله ونحو هذا
ألا ترى أن الله عز وجل قال في المطلقات (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) البقرة 228 يعني في العدة
وهذا لا يستقيم أن يكون مثله في الزوجات غير المطلقات
وعلى هذا فقهاء الأمصار وجمهور علماء المسلمين وإن كان الطلاق عند جميعهم في الحيض مكروها بدعة غير سنة
ولا يخالف الجماعة في ذلك إلا أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنة غير واقع ولا لازم
وقد روي ذلك عن بعض التابعين
وهذا شذوذ لم يعرج عليه أحد من أهل العلم لما روي ولأن بن عمر الذي عرضت له القضية احتسب بتلك التطليقة وأفتى بذلك وهو مما لا يدفع علمه بقصة عرضت له
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أبو قلابة قال حدثني بشر بن عمر قال حدثني شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر قال طلقت امرأتي - وهي حائض - فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له النبي - عليه السلام ((مره فليراجعها ثم ليطلقها إن شاء إذا طهرت)) فقال له أنس أفتعتد بتلك التطليقة قال نعم
وحدثني خلف بن قاسم قال حدثني عبد الله بن محمد بن المفسر قال حدثني أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي قال حدثني أبو السائب سالم بن جنادة قال حدثني بن إدريس عن عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد
#
