الاستذكار — ج 6
ابن عبد البر • الفقه • ج6 ص151
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وروي عن إسحاق بن راهويه أنه قال إذا طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة بانت وانقطعت الرجعة للزوج إلا أنه لا يحل لها أن تتزوج حتى تغتسل من حيضتها
وروي نحوه عن بن عباس
وهو قول ضعيف بدليل قول الله عز وجل (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) البقرة 234 وبلوغ الأجل هنا انقضاء العدة بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج ولا جناح عليها فيما فعلت من ذلك
والحديث عن بن عباس بذلك حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن شاذان قال حدثني معلى قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد أن ثور بن زيد الديلي أخبره عن عكرمة عن بن عباس قال إذا حاضت المطلقة الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها إلا أنها لا تتزوج حتى تطهر
وهذا - لو صح - احتمل أن يكون منه على وجه الاستحسان
وزعم الكوفيون أن بن عمر وزيد بن ثابت قالا الأقراء الحيض لأنهما رويا عنهما عدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة
وروي ذلك من حديث مالك وغيره عن نافع عن بن عمر
ومن حديث بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال عدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض
وهذا ليس بشيء لأن مذهبهما الذي قدمنا صحيح معروف عنهما أن المطلقة إذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها
وقولهما هذا في عدة الأمة والحرة تقريب على السائل في العبارة لأن الطهر لا يعرف بتقدم الحيض قبله والله أعلم
واحتجوا في أن الأقراء الحيض لأن المخالف لهم يقول عدة أم الولد حيضة لابد أن تأتي بها
واحتجوا أن الله تعالى يقول ثلاثة قروء فلا بد أن تكون كاملة والمطلقة في طهر قد مضى لم تأت بثلاثة قروء إذا انقضت عدتها بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة
#
