شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 6

ابن عبد البر • الفقه • ج6 ص41

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

قال أبو عمر أما قوله إنه لم يمسها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له إليها ولا رجعة له عليها

ولا أعلم أحدا شرط في صحة الرجعة الجماع إلا مالكا - رحمه الله - ويجعله إذا لم يطأ في حكم المولي كما أنه لو قال لأجنبية والله لئن تزوجتك لأوطأنك ثم تزوجها كان موليا عنده

وكذلك لو قال إن تزوجتك فأنت طالق فإنها تطلق عنده إذا تزوجها ولا يسقط عنه الطلاق الإيلاء

ودليل ذلك على أن اليمين عليه باقية وأنه مذ وطئها بعد النكاح الجديد حنث كالمولي قبل النكاح الجديد ولا يسقط الإيلاء إلا الجماع لمن قدر عليه وإن عجز عنه بعذر مانع مثل السجن الذي لا يصل معه إليها أو المرض المانع المذنب له من وطئها أو البعد من السفر كان مبيته عنده كفارته بيمينه إن كان ممن يكفر إذ بان عذره

قال ومما تعرف به فيئة المريض أن يكفر فتسقط يمينه وإن كانت ممن يكفر إذ قد بان عذره وكذلك المسجون والغائب

وإن كانت اليمين لا تكفر فنيته بالقول فمتى زال العذر عاد الحكم

هذا كله تحصيل مذهب مالك

وأما غيره من العلماء فالطلاق عندهم من السلطان أو انقضاء الأربعة الأشهر عند من أوقع الطلاق بانقضائها كالفيئة لما في الفيئة من الحنث بدليل قول الله عز وجل (فإن فاءو) البقرة 226 أي رجعوا إلى الجماع الذي حلفوا عليه فحنثوا أنفسهم أو عزموا الطلاق فبرئوا

فإذا وقع الطلاق لم يعد الإيلاء إلا بيمين أخرى لأن الحنث بالفيئة قد وقع ولا يحنث مرتين

وكذلك قال بن عباس وجابر بن زيد وعطاء والحسن وإبراهيم والشعبي وقتادة وغيرهم من العلماء لا إيلاء إلا بيمين

ولا يرون الممتنع من الوطء بلا يمين موليا

والإيلاء مصدر أولى إيلاء وألية

والألية اليمين وجمعها الآلاء

قال كثير يمدح عمر بن عبد العزيز

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية