الاستذكار — ج 6
ابن عبد البر • الفقه • ج6 ص60
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وروي ذلك عن بن عباس وسعيد بن المسيب وعمرو بن دينار وقتادة ومجاهد وإبراهيم وسعيد بن جبير قال هي من النساء وسليمان بن يسار وبن شهاب وعكرمة والحكم
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما ليس الظهار من الأمة بشيء إلا أن تكون زوجة ولا يصح لأحد الظهار من أمة
وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور
وهو قول الشعبي فقد روى الشعبي عن رجل ظاهر من سريته قال ليس بمتظاهر قال الله تعالى (والذين يظهرون من نسائهم) المجادلة 3
وقال الأوزاعي إن كان يطأ امرأته فهو مظاهر وإن لم يكن يطأها فهو يمين يكفرها
وروي عن الحسن إن كان يطأها فهو ظهار وإن لم يكن يطأها فليس بظهار
وقال عطاء بن أبي رباح إذا ظاهر من أمته ليس عليه إلا نصف كفارة الحر
قال أبو عمر حجة من أوقع الظهار من الأمة ظاهر قول الله عز وجل (والذين يظهرون من نسائهم) المجادلة 3 والإماء من النساء بدليل قول الله عز وجل (وأمهت نسائكم) النساء 23 ولذلك حرمن لأنهن أمهات أزواج قبل الدخول
ومن حجة من لم يوقع على الأمة ظهارا من سيدها أنه جعل قوله - عز وجل (والذين يظهرون من نسائهم) المجادلة 3 مثل قوله (للذين يؤلون من نسائهم) البقرة 226
وقد أجمعت الأمة أن ليس إيلاء الرجل من أمته بإيلاء وأنها يمين لا حكم لها إلا الكفارة كسائر الأيمان
ولما لم يلحق الأمة طلاق ولا إيلاء ولا لعان فكذلك لا يلحقها ظهار
ولما كانت اليمين تقع على كل شيء والظهار لا يقع على كل شيء كان في قسم ما يقع على الزوجات كالطلاق واللعان
وأما احتجاجهم بظاهر قول الله عز وجل (وأمهت نسائكم) النساء 23 فإن النساء تحرم أمهاتهن بالعقد عليهن قبل الدخول وليس كذلك الإماء لأنهن لا تحرمن أمهاتهن إلا بالدخول
قال مالك لا يدخل على الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره
#
