الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص114
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
فالجواب عن ذلك أن الوجه الذي منه علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه من مثله (علمنا) أنه قضى باليمين مع الشاهد وفيه الاسوة الحسنة
1390 -
مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة أن اقض باليمين مع الشاهد
1391 -
مالك أنه بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد فقالا نعم
وأما قول مالك في هذا الباب ومن الناس من يقول لا يكون اليمين مع الشاهد ويحتج بقول الله تعالى (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) البقرة 282 فلا يحلف أحد مع شاهده
قال مالك فمن الحجة على من قال ذلك أن يقال (له) أرأيت لو أن رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فإن حلف بطل ذلك عنه وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق إن حقه لحق وثبت حقه على صاحبه)
فهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من (الناس) ولا ببلد من البلدان إلى آخر الباب
قال أبو عمر ليس في قول الله عز وجل (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) ما يقضي على ألا يحكم إلا بهذا بل المعنى فيه أن يحكم بهذا وبكل ما يجب الحكم به من الكتاب والسنة
وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاء باليمين مع الشاهد فكان زيادة بيان على ما وصفنا
وأما قوله (وهذا ما لا خلاف فيه عند أحد من الناس ولا ببلد من البلدان) فقد ظهر من علم مالك باختلاف من قضى قبله ما يوجب أن لا يظن احد به جهل مذهب الكوفيين في الحكم بالنكول دون رد يمين وإنما أراد - والله أعلم - أن من قال إذا نكل المدعى عليه عن اليمين حكم عليه بالحق للمدعي وكان أحرى ان
#
