الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص134
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
هلاكه نحو الدور والأرضين والحيوان وما كان مثل ذلك كله فهلك أنه من مال الراهن ومصيبته منه والمرتهن فيه أمين
وروى هذا القول الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه
وقال بن أبي ليلى وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبو عبيد في هلاك الرهن عند المرتهن إنهما يترادان الفضل بينهما على مثل قول مالك والأوزاعي والبتي إلا أنه لا فرق عندهم بين ما يظهر هلاكه وبين ما لا يظهر وبين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه
والرهن عندهم مضمون على كل حال حيوانا كان أو غيره
وروي هذا القول ومعناه عن علي بن أبي طالب من حديث قتادة عن خلاس عن علي - رضي الله عنه
وروي أيضا عن بن عمر من حديث إدريس الأودي عن إبراهيم بن عميرة عن بن عمر إلا أن إبراهيم بن عميرة مجهول لا يعرف
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي إن كان الرهن مثل الدين أو أكثر فهو بما فيه وان كان اقل من الدين ذهب من الدين بقدره ورجع المرتهن على الراهن بما نقص من قيمة الرهن عن الدين
والرهن عندهم مضمون بقيمة الدين فما دون وما زاد على الدين فهو أمانة
وروي مثل هذا القول عن علي مثله من حديث عبد الاعلى عن محمد بن الحنفية عن علي وهو أحسن الأسانيد في هذا الباب عن علي - رضي الله عنه
وقال شريح القاضي وعامر الشعبي وشريك وغير واحد من الكوفيين يذهب الرهن بما فيه من الدين إذا هلك سواء كانت قيمته مثل الدين أو أقل أو أكثر ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء
وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين إلا أنهم إنما يجعلونه بما فيه إذا هلك وعميت قيمته ولم تقم بينة على ما فيه فإن قامت بينة على ما فيه ترادا الفضل
وبه قال الليث بن سعد ومالك بن أنس إذا عميت قيمة الرهن وأقر الراهن والمرتهن جميعا أنهما لا يعرفان قيمته فهو بما فيه
قال الليث وبلغني ذلك عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه
والحيوان عند الليث لا يضمن إلا أن يتهم المرتهن في دعوى الموت والإباق
#
