الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص175
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
قال لم أجد الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم نسبا أحدا إلا إلى أب واحد
وقال أبو ثور يكون ابنهما إذا قال القائف قد اشترك فيه يرثهما ويرثانه
وروي عن عمر أنه جعله ابنهما
واختلف الشافعي ومالك في القضاء بالقافة في أولاد الحرائر
فقال مالك وأكثر أصحابه ليس للقافة في أولاد الحرائر قول وإنما يقبل قولهم في الإماء
وقال الشافعي الحرائر والإماء في ذلك سواء إذا أمكنت الدعوى به
وقال أشهب ما كانت القافة إلا في الحرائر وبه نقول
وقال الشافعي إذا ادعى الحر والعبد أو المسلم والذمي مولودا - قد وجد لقيطا فلا فرق بين واحد منهم كما لا يكون بينهم فرق فيما يملكون - فرآه القافة فإن ألحقوه بواحد منهما فهو ابنه أبدا وإن ألحقوه بأكثر لم يكن بن واحد منهم حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء ويكون ابنه وتنقطع عنه دعوى الآخر وهو حر في كل حالاته بأيهم ألحقته القافة لأن أصل الناس الحرية حتى يعلم العبودية
ومن الحجة في القضاء بالقافة مع ما روي في ذلك عن الصحابة - رضي الله عنهم - حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال (ألم تسمعي ما قال مجزز المدلجي لزيد وأسامة - ورأى أقدامهما فقال - إن هذه الأقدام بعضها من بعض)
رواه جماعة من ثقات اصحاب بن شهاب عنه
وروى معمر عن أيوب عن بن سيرين أن عمر دعا القافة فرأوا شبه الولد في الرجلين ورأى عمر مثل ما رأت القافة قال قد كنت أعلم أن الكلبة تلقح الأكلب فيكون كل جرو لأبيه وما كنت أرى أن ماءين يجتمعان في ولد واحد
ومعمر عن أيوب عن أبي قلابة في هذه القصة أن عمر قال في هذا أمر لا أقضي فيه شيئا ثم قال للغلام اجعل نفسك حيث شئت
ومعمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن رجلين ادعيا ولدا فدعا عمر بالقافة واقتدى في ذلك بنظر القافة وألحقه بأحد الرجلين
ومعمر عن الزهري في رجل وقع على أمة في عدتها من زوجها فقال يدعى لولدها القافة فإن عمر بن الخطاب ومن بعده قد أخذوا بنظر القافة في مثل هذا
قال أبو عمر قد روي في هذا الحديث حديث مسند حسن أخذ جماعة من أهل الحديث به ومن أهل الظاهر
#
