الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص220
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وفي إحلاله المسألة لمن تحمل حمالة عن قوم دليل على لزوم الحمالة للمتحمل ووجوبها عليه
وقد استدل بهذا الحديث من قال إن المكفول له تجوز له مطالبة الكفيل كان المكفول عليه مليئا أو معدما وزعم ان ذلك قول من قال إن المكفول ليس له مطالبة الكفيل إذا قدر على مطالبة المكفول عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح المسألة المحرمة بنفس الكفالة ولم يعتبر حال المحتمل عنه
وفي هذا الحديث أيضا دليل على جواز الحمالة بالمال المجهول لأن فيه (تحملت حمالة) ولم يذكر لها قدرا ولا مبلغا
وممن أجاز الكفالة بالمجهول من المال مالك وابو حنيفة واصحابهما
وقال بن أبي ليلى والشافعي لا تصح الكفالة بالمجهول لأنها مخاطرة
وفي هذا الباب أيضا حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن رجلا مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو اليسر هو علي فصلى عليه النبي عليه السلام فجاءه من الغد يتقاضاه فقال إنما كان ذلك أمس ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الآن بردت عليه جلدته)
هكذا رواه شريك عن بن عقيل عن جابر
وقد قال رواه زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر فقال فيه وقال أبو قتادة دينه علي يا رسول الله وجعل مكان أبي اليسر أبا قتادة
وهذا الحديث يدل على أن المطلوب لا يبرأ بكفالة الكفيل حتى يقع الأداء ويدل على أن للطالب أن يأخذ بماله أيهما شاء ويدل على أن من كفل عن إنسان بغير أمره لم يكن له أن يرجع عليه لأنه لو كان له الرجوع لقام فيه مقام الطالب صاحب أصل الدين ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ولا كانت جلدته لتبرد والله أعلم
وأما حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عليه دينارين وأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه حتى يؤدى عنه فتحمل بها أبو قتادة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد روي في حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال أتصلي عليه يا رسول الله إن قضيت عنه قال (نعم) فقضى عنه وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
#
