الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص43
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
قال مالك لا بأس بمساقاة القثاء والبطيخ إذا عجز عنه صاحبه ولا تجوز مساقاة الموز والقصب بحال
حكى ذلك كله عن مالك بن القاسم وبن وهب وبن عبد الحكم
وقال الشافعي لا تجوز المساقاة الا في النخل والكرم لان ثمرهما بائن من شجره ولا حائل دونه يمنع إحاطة النظر به
قال وثمر غيرهما متفرق بين أضعاف ورق شجره لا يحاط بالنظر إليه
قال وإذا ساقى على نخل فيها بياض فإن كان لا يوصل إلى عمل البياض إلا بالدخول على النخل وكان لا يوصل إلى سقيه إلا بشرك النخل في الماء وكان غير مثمر جاز أن يساقى عليه في النخل لا منفردا وحده
قال ولولا الخبر في قصة خيبر لم يجز ذلك لأنه كراء الأرض ببعض ما يخرج منها وهي المزارعة المنهي عنها
قال وليس للعمل في النخل أن يزرع البياض إلا بإذن ربه فإن فعل كان كمن زرع أرض غيره
قال أبو عمر ما اعتل به الشافعي في جواز المساقاة في النخل والعنب دون غيرها من الأصول فإن ثمرتها ظاهرة لا حائل دونهما يمنع منها لإحاطة النظر إليها ليس بشيء لأن الكمثرى والتين وحب الملوك وعيون البقر والرمان والأترج والسفرجل وما كان مثل ذلك كله يحاط بالنظر إليه كما يحاط بالنظر إلى النخل والعنب والعلة له أن المساقاة لا تجوز إلا فيما يجوز فيه الخرص والخرص لا يجوز إلا فيما وردت به السنة فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت العرايا منهما وذلك النخل والعنب خاصة بحديث عتاب بن أسيد في ذلك
حدثناه خلف بن قاسم حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا خالد بن النفر بالبصرة قال حدثنا عمرو بن علي قال حدثني يزيد بن زريع وبشر بن المفضل قالا حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد وأمره أن يخرص العنب وتؤدى زكاته كما تؤدى زكاة النخل تمرا
#
