الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص89
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وروى أشهب عن الثقات عن مالك أنه قال للحاضر تنقطع بمرور السنة
وروى بن الماجشون عن مالك أن الخمسة الأعوام ليست بكثير ولا يقطع الشفعة إلا الطول
وذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون أنهما استنكرا أن يحد مالك في الشفعة سنة
وقالوا ربما سمعنا مالكا يسأل عن الحاضر يقوم على شفعته بعد الخمس سنين وربما قيل له أكثر من ذلك فيقول في ذلك كله لا أرى في ذلك طولا ما لم يحدث المبتاع بنيانا أو هدما أو تغييرا ببناء والشفيع حاضر فإن كان ذلك ولم يقم في شفعته في الحين أو يحدثان ذلك فلا قيام له لأن هذا مما يقطع شفعته
وقد تقصيت اختلافهم في اختلاف قول مالك وأصحابه
وهذا الاختلاف إنما هو ما لم يوقف المشتري الشفيع عند الحاكم فإن وقفه ليأخذ أو ليترك فإن ترك لم يكن له قيام بعد وإن أخذ أجل بالمال ثلاثة ايام
وقال بن الماجشون عشرة أيام ونحوها
وقال أصبغ يؤخذ بالمال على قدر قلة المال وكثرته وعلى قدر عسره ويسره ويقضي ذلك شهر ثم لا يدري ما وراء ذلك
وقال الشافعي للشفيع الشفعة بالثمن الذي وقع به البيع فإن فضلت مكانه فهو له وإن أمكنه الطلب فلم يطلب بطلت شفعته وإن علا فأخذ الطلب فإن كان له عذر من حبس أو غيره فهو على شفعته يعني وإن لم يكن له عذر نافع فلا قيام له
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا وقع البيع فيما تجب فيه الشفعة فعلم بذلك الشفيع فإن أشهد مكانه أنه على شفعته وإلا بطلت شفعته وسواء أحضر عند ذلك مالا أو ثمن البيع أو لم يحضر
وقد روي عن محمد بن الحسن أنه قال ينبغي أن يكون الإشهاد بمحضر مطلوب بالشفعة أو بحضرة المبيع المشفوع فيه
قال أبو عمر لا معنى لإشهاد الحاضر على الطلب إلا أن يشهد طلابه وطلبه بذلك وأما إذا تراخى بذلك وطال فلا شفعة له لأن تركه للطلب به اختيار منه لإسقاط الشفعة وذلك ضرب من ركوب الدابة وتسخيرها ووطء الجارية بعد الاطلاع على العيب وإنما الإشهاد عندي معتبر في الغائب الذي يبلغه خبر شفعته
#
