شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 8

ابن عبد البر • الفقه • ج8 ص212

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

عاقلته فالقياس على هذا إن كان العقل لازما له كان وليا للدم وكان له العفو دون من ليس كذلك

وحجة الشافعي والكوفيين أنها دية فكل من كان وارثا لها كان وليا لها وجاز له العفو عنه وعن نصيبه منها

قال مالك وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء وقلن لا ندع قاتل صاحبنا فهن أحق وأولى بذلك لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل

قال أبو عمر يمكن أن يحتج لقول مالك هذا بظاهر قول الله عز وجل (ولكم في القصاص حيوة) البقرة 179

وفيه من الردع والزجر والتشديد ما فيه فكان القائم بذلك أولى ممن عفي عنه

والله (عز وجل) أعلم

وحجة سائر العلماء أن الولي له السلطان الذي جعله الله له في العفو والقود لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله بين خيرتين بين أن يعفو أو يقتص وإن شاء عفا على دية أو على غير دية

وهذه مسألة قد أفردنا لها بابا وأوضحنا فيه معنى قول الله (عز وجل) (فمن عفي له من أخيه شيء) البقرة 178 وذكرنا ما للعلماء من التنازع في ذلك

والحمد لله كثيرا

قال مالك لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا تردد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم

وذلك الأمر عندنا

قال أبو عمر ظاهر الحديث يشهد لقول مالك هذا لأنه قال لأخي المقتول عبد الرحمن بن سهل ولا بني عمه حويصة ومحيصة تحلفون وتستحقون ولم يقل للأخ وحده تحلف

ومعلوم أن الأخ يحجب ابني عمه عن ميراث أخيه

وهذا رد على الشافعي في قوله لا يحلف إلا الورثة من الرجال والنساء وإن كان واحدا حلف خمسين يمينا وحكم له بالدية

وأما الكوفيين فلا يحلف عندهم المدعون على ما ذكرنا عنهم بما لا معنى لتكراره

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية