الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص121
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
سمعه وهذا هو الأكثر وإما أن تكون مفهومة له ولكنه لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره
قال ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان
قلت وهذا الكلام المحكى عن الحلاج فيه ما هو باطل وفيه ما هو مجمل محتمل وفيه ما لا يتحصل له معنى صحيح بل هو مضطرب وفيه ما ليس في معناه فائدة وفيه ما هو حق لكن اتباع ذلك الحق من غير طريق الحلاج أحسن وأشد وأنفع
فقوله ألزم الكل الحدث لأن القدم له يتضمن حقا وهو أنه سبحانه القديم وما سواه محدث ولكن ليس تعليله مستقيما ولا العبارة سديدة فإن قوله ألزم الكل الحدث ظاهره أنه جعل الحدوث لازما لهم كما تجعل الصفات لازمة لموصوفها مثل الأكوان والألوان وغير ذلك
وليس كذلك بل الحدوث لهم هو من لوازم حقيقتهم فلا يمكن المخلوق أن يكون غير محدث حتى يلزم بذلك بل هذا مثل قول القائل ألزم المخلوق أن يكون مخلوقا وألزم المصنوع أن يكون مصنوعا
#