شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص127

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

أما أن يجعل انتفاء الأين عنه دليلا فهذا لا يقوله عاقل ومن نفى الأين قال لأن الأين سؤال عن المكان يقول والله ليس في المكان لأن المكان لا يكون إلا للجسم والله ليس بجسم لأن الجسم لا يكون إلا محدثا ممكنا فلا بد له من هذه المقدمات أو ما يناسبها

ثم المثبت لما جاءت به السنة يرد عليه بمنع بعض هذه المقدمات والتفصيل فيها أو بعضها وبيان الحق في ذلك من الباطل مثل أن يقال المكان يراد به ما يحيط بالشئ والله لا يحيط به مخلوق أو يراد به ما يفتقر إليه الممكن والله لا يفتقر إلى شئ وقد يراد بالمكان ما يكون الشئ فوقه والله فوق عرشه فوق سماواته فلا يسلم نفى المكان عنه بهذا التفسير

ونقول قد وردت الآثار الثابتة بإثبات لفظ المكان فلا يصح نفيه مطلقا وكذلك نقول في سائر المقدمات فظهر أن هذا الكلام لا تصح دلالته إلا أن يراد به نفي الاتحاد والحلول فيكون المعنى لو آواه بطن مريم أو جسد واحد من البشر كما قد يقول بعض ذلك بعض الحلولية لكان الأين يلزمه كما يلزم محله ففرق بين أحدهما والآخر في جعل هذا خالقا وهذا مخلوقا

وأما نفس المعنى المقصود بنفى أيواء المحل عنه فإنه صحيح إذا قصد به أنه لا فوقه شئ من المخلوقات فتحيط به أو يكون الرب مفتقرا إليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية