الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص137
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
وأما قوله ما تصور في الأذهان فهو بخلافه فهو كلام مجمل ومعناه الصحيح أن حقيقة الرب لا يتصورها العبد من تصور شيئا اعتقد انه حقيقة الرب فالله بخلاف ذلك والمعنى الباطل أن يقال كلما تصوره العبد وعقله فهو مخالف للحق فليس الأمر كذلك
وأما قوله كيف يحل به ما منه بدأه أو يعود إليه ما هو أنشأه فكلام مجمل فإن من يقول القرآن مخلوق خلقه الله منفصلا عنه قد يقول مثل هذا الكلام فيقول لايحل القرآن به ولا يقوم بذاته فإنه منه بدأ ولا يعود إليه لأنه أنشأه والقول بأن كلام الله مخلوق منفصل عن قول باطل وهو شعار الجهمية وهو في الحقيقة تكذيب للرسل
وكذلك قوله لا تماقله العيون قد يشعر أنه لا تجوز رؤيته بالعيون وليس الأمر كذلك بل رؤيته بالعيون جائزة والمؤمنين يوم القيامة يرونه عيانا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت الأبصار لا تدركه
وأما قوله لا تقابل الظنون فمن المجملات
وقوله قربه كرامته وبعده اهانته فمردود
أما أولا فإنه وصفه بالبعد والله لا يوصف بالبعد وإن وصف
#