الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص144
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
إليها مشايخ الطريق وهي معرفة الخواص فيكون جوابه عن أعظم واجب لا عن أول واجب فهذا كما ترى
ثم ذكر أبو القاسم بغير إسناد عن الجنيد أنه قال إن أول ما يحتاج إليه العبد من عقد الحكمة معرفة المصنوع صانعه والمحدث كيف كان إحداثه فيعرف صفة الخالق من المخلوق والقديم من المحدث ويذل لدعوته ويتعرف بوجوب طاعته فإن لم يعرف ما لله لم يعترف بالملك لمن استوجبه
وهذا كلام حسن يناسب كلام الجنيد وقد ضمن هذا الكلام التمييز بين المخلوق والخالق لئلا يقع السالك في الاتحاد والحلول كما وقع فيه طوائف وذكر أصيلين التصديق والانقياد لأن الايمان قول وعمل فذكر معرفة الصانع وذكر الذل لدعوته والاعتراف بوجوب طاعته
وهذا من أصول اهل السنة وأئمة المشايخ خصوصا مشايخ الصوفية فإن أصل طريقهم الإرادة التي هي أساس العمل فهم في الإرادات والعبادات والأعمال والأخلاق أعظم رسوخا منهم في المقالات والعلوم وهم بذلك أعظم اهتماما وأكثر عناية بل من لم يدخل في ذلك لم يكن من أهل الطريق بحال
#