شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص147

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

أن تعلم أن قدرة الله فى الأشياء بلا مزاج وصنعه للأشياء بلا علاج وعلة كل شئ صنعه ولا علة لصنعه وليس في السموات العلا ولا فى الأرضين السفلى مدبر غير الله وكل ما تصور فى وهمك فالله بخلافه

هذا الكلام غالبه في ذكر فعل الحق سبحانه وربوبيته أخبر أنه رب كل شئ لا مدبر غيره ردا على القدرية ونحوهم ممن يجعل بعض الأشياء خارجة عن قدرة الله وتدبيره وأخبر أن قدرته وصنعه ليس مثل قدرة العباد وصنعهم فإن قدرة أبدانهم عن امتزاج الأخلاط وأفعالهم عن معالجة والله تعالى ليس كذلك

وأما قوله علة كل شئ صنعه ولا علة لصنعه فقد تقدم أن هذا يريد به أهل الحق معناه الصحيح أن الله سبحانه لا يبعثه ويدعوه إلى الفعل شئ خارج عنه كما يكون مثل ذلك للمخلوقين فليس له علة غيره بل فعله علة كل شئ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

ومقصود أبى القاسم يبين أن القوم لم يكونوا على رأى القدرية من المعتزلة وهذا حق فما نعلم فى المشايخ المقبولين فى الأمة من كان على رأى المعتزلة لا في قولهم في الصفات بقول جهم ولا في قولهم في الأفعال بقول القدرية بل هم أعظم الناس إثباتا للقدر وشهودا له

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية