الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص21
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
فقوله من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله يناسب قوله تعالى كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب [سورة غافر 34] وكذلك قوله كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار سورة غافر 35 فذكر ضلال الأول وذكر تجبر الثاني وذلك لأن الاول مرتاب ففاته العلم حيث ابتغى الهدى في غيره والثاني جبار عمل بخلاف ما فيه فقصمه الله وهذان الوصفان يجمعان العلم والعمل
وفي ذلك بيان ان كل علم دين لا يطلب من القرآن فهو ضلال كفاسد كلام الفلاسفة والمتكلمة والمتصوفة والمتفقهة وكل عاقل يترك كتاب الله مريدا للعلو في الارض والفساد فان الله يقصمه فالضال لم يحصل له المطلوب بل يعذب بالعمل الذي لا فائدة فيه والجبار حصل لذة فقصمه الله عليها فهذا عذب بإزاء لذاته التي طلبها بالباطل وذلك يعذب بسعيه الباطل الذي لم يفده
والمقصود هنا أنه سبحانه في هاتين الآيتين بين من يجادل في آيات الله بغير سلطان أتاهم وقد بين في غير موضع ان السلطان هو الحجة وهو الكتاب المنزل كما قال تعالى أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو
#