الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص204
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
عليه حروف المعجم في إحدى وعشرين صحيفة فيكون ناقلها قصد أن آدم اختص من بين الملائكة بأن علم الكتابة بهده الحروف كما قال تعالى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم [سورة العلق 4 5]
والملائكة وإن كان الله قد وصفهم بأنهم يكتبون كما قال تعالى كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون [سورة الانفطار 1112] وقال ورسلنا لديهم يكتبون [سورة الزخرف 80] فلا يجب أن تكون حروفهم المكتوبة مثل الحروف التي يكتبها الآدميون إذ يكون الذين قالوا إنه خلق الحروف أرادوا أنه خلق أصوات العباد فلا ريب أن الله خالق أصوات العباد وأفعالهم لكن هذا لا يقتضي ان حروف القرآن أو مطلق الحروف مخلوقة بل يجب التفريق بين ما هو من صفات الله تعالى وما هو من خصائص المخلوقين
والتأويل من المداد ليس هو الظاهر من الحكاية فإنه قال فجرت الأحرف على لسان آدم ولا هو أيضا بذاك ولكن ذكر أمثاله هذه الحكايات لبيان المعتقدات نوع من ركوب الجهالات والضلالات فإذا تبين أنها لا تصح لا من ناقلها ولا من قائلها وأنها مشتملة على أنواع من الباطل كان بعد ذلك ذكر هذه هذه التأويلات
#