الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص215
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
يقتضي أن رضى نفسه أعظم من ذلك ومن ذلك أنه جمع بين رضا نفسه ومداد كلماته فأثبت له الرضا والكلام والرضا مستلزم الإرادة وإن لم يكن هو عين الإرادة ففيه إثبات كلامه ورضاه الذي يتضمن محبته ومشيئته
وهاتان الصفتان الصفتان هما اللتان أنكرهما الجعد بن درهم أول الجهمية لما زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا إذ لا محبة له ولا رضا ولم يكلم موسى تكليما وعن ذلك نفت المعتزلة أن يكون له في نفسه إرادة أو كلام ولم يجعلوا ذلك إلا مخلوقا في غيره
وتقرب منهم طائفة من الأشعرية فأثبتت الإرادة ولم يجعلوا المحبة والرضا صفة إلا الإرادة وأثبتت الكلام ولم يجعلوه إلا معنى واحدا قائما بذاته فوافقوا أهل الإثبات في بعض الحق والجهمية في بعض الباطل
ومن ذلك أنه انتقل من صفة المخلوق إلى صفة الخالق فذكر عدد المخلوقات وذكر وزن سقفها وأعظمها كما في الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنها وسط الجنة وأعلى الجنة وسقفها عرش الرحمن
#