الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص23
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
فإن السلطان من آيات الله وإنما الذي يجادل في آيات الله بسلطان يكون قد جادل في بعض آيات الله ببعض آيات الله
وهذه الحال يحمد منها ان يكون إحدى الآيتين ناسخة لها او مفسرة لها بما يخالف ظاهرها وإن كان السلف يسمون الجميع نسخا ولهذا لم يكن السلف من الصحابة والتابعين يتركون دلالة آية من كتاب الله إلا بما يسمونه نسخا ولم يكن في عهدهم كتب في ذلك إلا كتب الناسخ والمنسوخ لأن ذلك غايته أن نجادل في آيات الله بسلطان كجدالنا مع أهل التوراة والإنجيل وهما من آيات الله بالقرآن الذي أنزله الله مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه
فأما معارضة القرآن بمعقول أو قياس فهذا لم يكن يستحله أحد من السلف وإنما ابتدع ذلك لما ظهرت الجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن بنوا أصول دينهم على ما سموه معقولا وردوا القرآن إليه وقالوا إذ تعارض العقل والشرع إما أن يفوض أو يتأول فهؤلاء من أعظم المجادلين في آيات الله بغير سلطان أتاهم
وأما تسمية المتأخرين تخصيصا وتقييدا ونحو ذلك مما فيه صرف الظواهر فهو داخل في مسمى النسخ عند المتقدمين وعلى هذا الاصطلاح فيدخل النسخ في الإخبار كما يدخل في الأوامر وإنما النسخ الخاص الذي هو رفع الحكم فلا بد في الخبر عن أمر مستقر
#