الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص227
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
فجعل الفرقان بين أهل الجنة والنار هؤلاء الآيات التي تلتها الرسل عليهم فمن استمعها واتبعها كان من المؤمنين أهل الجنة ومن أعرض عنها كان من الكافرين أهل النار
والكتاب هو الذي جعله الله حاكما بين الناس كما قال {وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} [سورة البقرة 213]
فهذا كله إذا تدبره المؤمن علم علما يقينا أن الكتاب والقول والحديث وآيات الله كل ذلك واحد والمحمودون الذين أثنى الله عليهم هم المتبعون لذلك استماعا وتدبرا وإيمانا وعملا أما مدح الاستماع لكل قول فهذا لا يقصده عاقل فضلا عن ان يفسر به كلام الله وهذا يتوكد بالوجه الثالث
وهو ان الله في كتابه إنما حمد استماع القرآن وذم المعرضين عن استماعه وجعلهم أهل الكفر والجهل الصم البكم فأما مدحه لاستماع كل قول فهذا شئ لم يذكره الله قط كما قال تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [سورة الأعراف 204]
وقال تعالى {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [سورة الأنفال 2]
وقال تعالى {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية}
#