شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص261

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

ورسوله حرك السماع هذا الحب وما يتبع الحب من الوجد والحلاوة وغير ذلك كما يثير من قلوب أخرى محبة الأوثان والصلبان والإخوان والخلان والأوطان والعشراء والمردان والنسوان ولهذا يذكر عن طائفة من أعيانهم سماع القصائد في باب المحبة كما فعل ابو طالب

فيقال إن ما يهيجه هذا السماع المبتدع ونحوه من الحب وحركة القلب ليس هو الذي يحبه الله ورسوله بل اشتماله على ما لا يحبه الله وعلى ما يبغضيه أكثر من اشتماله على ما يحبه ولا يبغضبه وحده عما يحبه الله ونهيه عن ذلك أعظم من تحريكه لما يحبه الله وإن كان يثير حبا وحركة ويظن أن ذلك يحبه الله وأنه مما يحبه الله فإنما ذلك من باب اتباع الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى

ومما يبين ذلك أن الله سبحانه وتعالى بين في كتابه محبته وذكر موجباتهما وعلاماتها وهذا السماع يوجب مضادا لذلك منافيا له

وذلك أن الله يقول في كتابه {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [سورة البقرة 165]

وقال {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [سورة آل عمران 31]

ويقول {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية