الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص268
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
قلوبهم حب ما أحبه الله ورسوله فلا يبقى للقرآن والصلاة ونحو ذلك في قلوبهم من المحبة والحلاوة والطيب وقرة العين ما هو المعروف لاهل كمال الإيمان بل قد يكرهون بعض ذلك ويستثقلونه كما هو من نعت المنافقين الذين قال الله فيهم {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [سورة النساء 142] وقد يهجرون القرآن الذي ما تقرب العباد إلى الله بأحب إليه منه بل قد يستثقلون سماعه وقراءته لما اعتاضوا عنه من السماع وقد يقومون ببعض هذه العبادات الشرعية صورا ورسما كما يفعله المنافقون لا محبة وحقيقة ووجدا كما يفعله المؤمنون
وأما الجهاد في سبيل الله فالغالب عليهم أنهم ابعد عنه من غيرهم حتى نجد في عوام المؤمنين من الحب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحبة والتعظيم لأمر الله والغضب والغيرة لمحارم الله وقوة المحبة والموالاة لأولياء الله وقوة البغض والعداوة لأعداء الله ما لا يوجد فيهم بل يوجد فيهم ضد ذلك
ومعلوم أن أهل الإيمان والصلاح منهم لا يفقدون هذا بالكلية لكن هذا السماع المحدث هو وتوابعه سبب ومظنة لضد الجهاد في سبيل الله حتى ان كثيرا منهم يعدون ذلك نقصا في طريق الله وعيبا ومنافيا للسلوك الكامل إلى الله
ومن السبب الذي ضل به هؤلاء وغووا ما وجدوه في كثير ممن ينتسب
#