الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص306
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
الشاعر الذي انشأ تلك القصائد وربما ضموا إليه آلة تقوى الصوت وهو الضرب بالقضيب على جلد مخدة أو غيرها وهو التغبير
ومن المعلوم أن استماع الأصوات يوجب حركة النفس بحسب ذلك الصوت الذي يوجب الحركة وهو يوجب الحركة
وللأصوات طبائع متنوعة تتنوع آثارها في النفس وكذلك للكلام المسموع نظمه ونثره فيجمعون بين الصوت المناسب والحروف المناسبة لهم
وهذا الأمر يفعله بنو آدم من أهل الديانات البدعية كالنصارى والصابئة وغير أهل الديانات ممن يحرك بذلك حبه وشوقه ووجده أو حزنه وأسفه أو حميته وغضبه أو غير ذلك فخلف بعد أولئك من صار يجمع عليه أخلاطا من الناس ويرون اجتماعهم لذلك شبكة تصطاد النفوس بزعمهم إلى التوبة والوصول في طريق أهل الارادة
وأحدث بعد أولئك أيضا الاستماع من المخانيث المعروفين بالغناء لأهل الفسوق والزنا وربما استمعوه من الصبيان المردان أو من النسوان الملاح كما يفعل أهل الدساكر والمواخير
وقد يجمعون في السماع أنواع الفساق والفجار وربما قصدوا التكاثر بهم والافتخار لا سيما إن كانوا من أهل الرياسة واليسار وكثيرا
#