الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص308
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
{واتبعوا الشهوات} [سورة مريم 59] وصار لهم نصيب من قوله تعالى {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [سورة الأنفال 35] إذ المكاء هو الصفير ونحوه من الغناء والتصدية هي التصفيق بالأيدي فإذا كان هذا سماع المشركين الذي ذمه الله في كتابه فكيف إذا اقترن بالمكاء الصفارات المواصيل وبالتصدية مصلصلات الغرابيل وجعل ذلك طريقا ودينا يتقرب به إلى المولى الجليل
وظهر تحقيق قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل
بل أفضى الأمر إلى أن يجتمع في هذا السماع على الكفر بالرحمن والاستهزاء بالقرآن والذم للمساجد والصلوات والطعن في أهل الإيمان والقربات والاستخفاف بالأنبياء والمرسلين والتحضيض على جهاد المؤمنين ومعاونة الكفار والمنافقين واتخاذ المخلوق إلها من دون رب العالمين وشرب أبوال المستمعين وجعل ذلك من أفضل أحوال العارفين ورفع الأصوات المنكرات التي أصحابها شر من البهائم السائمات الذين قال الله في مثلهم {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [سورة الفرقان 44]
وقال تعالى {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [سورة الأعراف 179] الذين
#