الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص333
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
جعله طاعة لله بدون ذلك فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله
ومعلوم أن القوة نعمة والجمال نعمة وغير ذلك من نعم الله التي لا يحصيها إلا هو فهل يجعل أحد مجرد كون الشئ نعمة دليلا على استحباب إعماله فيما شاء الإنسان أم يؤمر المنعم عليه بألا يستعملها في معصية ويندب إلى ألا يستعملها إلا في طاعة الله تعالى
فآلاستدلال بهذا منزلة من استدل بإنعام الله بالسلطان والمال على ما جرت عادة النفوس باستعمال ذلك فيه من الظلم والفواحش ونحو ذلك فآستعمال الصوت الحسن في الأغاني وآلات الملاهي مثل استعمال الصور الحسنة في الفواحش واستعمال السلطان بالكبرياء والظلم والعدوان واستعمال المال في نحو ذلك
ثم يقال له هذه النعمة يستعملها الكفار والفساق في أنواع من الكفر والفسوق أكثر مما يستعلها المؤمنون في الإيمان فإن استمتاع الكفار والفساق بالأصوات المطربة أكثر من استمتاع المسلمين فأي حمد لها بذلك إن لم تستعمل في طاعة الله ورسوله
وأما قوله إن الله ذم الصوت الفظيع فهذا غلط منه فإن الله لا يذم ما خلقه ولم يكن فعلا للعبد إنما يذم العبد بأفعاله الاختيارية
#