الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص350
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
وهذا عام لجميع الأمور التي أنعم الله تعالى بها على بني آدم وابتلاهم بها فمن كان فيها شاكرا صابرا كان من أولياء الله المتقين وكان ممن امتحن بمحبة حتى صبر وشكر وإن لم يكن المبتلى صابرا شكورا بل ترك ما أمر الله به وفعل ما نهى الله عنه كان عاصيا أو فاسقا أو كافرا وكان من سلم من هذه المحنة خيرا منه إلا أن يكون له ذنوب أخرى يكافيه بها
وإن جمع بين طاعة ومعصية فإن ترجحت طاعته كان أرجح ممن لم يكن له مثل ذلك وإن ترجحت معصيته كان السالم من ذلك خيرا منه فإن كان له مال يتمكن به في الفواحش والظلم فخالف هواه وأنفقه فيما يبتغي به وجه الله أحب الله ذلك منه وأكرمه وأثابه
ومن كان له صوت حسن فترك استعماله في التخنيث والغناء واستعلمه في تزيين كتاب الله والتغني به كان بهذا العمل الصالح وبترك العمل السئ أفضل ممن ليس كذلك فإنه يثاب على تلاوة كتاب الله فيكون في عمله معنى الصلاة ومعنى الزكاة
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشئ كأذنه لبني حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به وقال لله أشد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته
#