الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص377
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
وإذا كان السماع نوعين سماع الرحمن وسماع الشيطان كان ما بينهما من أعظم الفرقان لكن الأقسام هنا أربعة إما أن يشتغل العبد بسماع الرحمن دون سماع الشيطان أو بسماع الشيطان دون سماع الرحمن أو يشتغل بالسماعين أو لا يشتغل بواحد منهما
فالأول حال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان
وأما الثاني فحال المشركين الذين قال الله فيهم {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [سورة الأنفال 35] وهو حال من يتخذ ذلك دينا ولا يستمع القرآن فإن كان يشتغل بهذا السماع شهوة لا دينا ويعرض عن القرآن فهم الفجار والمنافقون إذا أبطنوا حال المشركين
وأما الذين يشتغلون بالسماعين فكثير من المتصوفة
والذين يعرضون عنهما على ما ينبغي كثير من المتعربة
فهذه النصوص المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها مدح الصوت الحسن بالقرآن والترغيب في هذا السماع فيحتج بها على المعرض عن هذا السماع الشرعي الإيماني لا يحتج بها على حسن السماع البدعي الشركي
بل الراغبون في السماعين جميعا والزاهدون في السماعين جميعا خارجون عن محض الاستقامة والشريعة القرآنية الكاملة هؤلاء
#