شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص392

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

ثم ذكر أنه من أصغى إلى هذا السماع تزندق وهو من أصغى إليه بإرادة العلو في الأرض والفساد وجعل محبة الخالق من جنس محبة المخلوق وجعل ما يطلب من الاتصال بذي الجلال من جنس ما يطلب من الاتصال بالخلق فإن هذا يوجب التزندق في الاعتقادات والإرادات فيصير صاحبه منافقا زنديقا وقد قال عبد الله بن مسعود الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ولهذا تزندق بالسماع طوائف كثيرة كما نبهنا عليه قبل هذا

ويقال هنا من المعلوم أن النفس سواء أريد بها ذات الإنسان أو ذات روحه المدبرة لجسده أو عني بها صفات ذلك من الشهوة والنفرة والغضب والهوى وغير ذلك فإن البشر لا يخلو من ذلك قط ولو فرض أن قلبه يخلو عن حركة هذه القوى والإرادات فعدمها شئ وسكونها شئ آخر والعدم ممتنع عليها ولكن قد تسكن ولكن إذا كانت ساكنة ومن شأن السماع أن يحركها فكيف يمكن الإنسان أن يسكن الشئ مع ملابسته لما يوجب حركته

فهذا أمر بالتفريق بين المتلازمين والجمع بين المتناقضين وهو يشبه أن يقال له أدم مشاهدة المرأة والصبي والأمرد أو مباشرته بالقبلة واللمس وغير ذلك من غير أن تتحرك نفسك أو فرجك إلى الاستمتاع به ونحو ذلك فهل الأمر بهذا إلا من احمق الناس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية