الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص394
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
أقوام هم من أعظم الناس زندقة ونفاقا قديما وحديثا من الباطنية القرامطة والمتفلسفة الاتحادية وغير هؤلاء
وكذلك قوله هو وارد حق يزعج القلوب إلى الحق
يقال له إن كان قد تنزعج به بعض القلوب أحيانا إلى الحق فالأغلب عليه أنه يزعجها إلى الباطل وقلما يزعجها إلى الحق محضا
بل قد يقال إنه لا يفعل ذلك بحال بل لابد أن يضم إلى ذلك شئ من الباطل فيكون مزعجا لها إلى الشرك الجلي أو الخفي فإن ما يزعج إليه هذا السماع مشترك بين الله وبين خلقه فإنما يزعج إلى القدر المشترك وذلك هو الإشراك بالله
ولهذا لم يذكر الله هذا السماع في القرآن إلا عن المشركين الذين قال فيهم {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [سورة الأنفال 35] فلا يكون مزعجا للقلوب إلى إرادة الله وحده لا شريك له بل يزعجها إلى الباطل تارة وإلى الحق والباطل تارة
ولو كان يزعج إلى الحق الذي يحبه الله خالصا أو راجحا لكان من الحسن المأمور به المشروع ولكان شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله ولكان من سنة خلفائه الراشدين ولكان المؤمنون في القرون الثلاثة يفعلونه لا يتركون ما أحبه الله ورسوله وما يحرك القلوب إلى الله تحريكا يحبه الله ورسوله
#