الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص401
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
وبالجملة فإذا كان المسند المحفوظ المعروف من قول الجنيد أنه رحمه الله لا يحمد هذا السماع المبتدع ولا يأمر به ولا يثني عليه بل المحفوظ من أقواله ينافي ذلك لم يجز أن يعمد إلى قول مجمل روى عنه بغير إسناد فيحمل على أنه مدح هذا السماع المحدث
وقد روى بعض الناس أن الجنيد كان يحضر هذا السماع في أول عمره ثم تركه وحضوره له فعل والفعل قد يستدل به على مذهب الرجل وقد لا يستدل ولهذا ينازع الناس في مذهب الإنسان هل يوجد من فعله
وقال بعض السلف أضعف العلم الرؤية وهو قوله رأيت فلانا يفعل وقد يفعل الشئ بموجب العادة والموافقة من بعد اعتقاد له فيه وقد يفعل نسيانا لا لاعتقاده فيه أو حضا وقد يفعله ولا يعلم أنه ذنب ثم يعلم بعد ذلك أنه ذنب ثم يفعله وهو ذنب وليس أحد معصوما عن أن يفعل ما هو ذنب لكن الأنبياء معصومون من الأقرار على الذنوب فيتأسى بأفعالهم التي أقروا عليها لأن الإقرار عليها يقتضي أنها ليست ذنبا وأما غير الأنبياء فلا فكيف بمن يكون فعل فعلا ثم تركه
وأقصى ما يقال إن الجنيد كان يفعل أولا هذا السماع على طريق
#