الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص409
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
العلم والصحو فمن شرط صاحبه معرفة الاسامي والصفات وإلا وقع في الكفر المحض وسماع بشرط الحال فمن شرط صاحبه الفناء عن احوال البشرية والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة
قلت قوله معرفة الأسامي والصفات يعني أسماء الحق وصفاته وذلك لأن المسموع هو المشروع من الصفات التي يوصف بها المخلوقون وهم إنما يأخذون مقصودهم منها بطريقة الإشارة والاعتبار كما تقدم فيحتاج ذلك إلى أن نفرق بين ما يوصف به الرب ويوصف به المخلوق لئلا تجعل تلك الصفات صفات لله فيكون فتنة وكفرا هذا إذا كان صاحبه صاحيا يعلم ما يقول وأما إذا كان فانيا عن الشعور بالكائنات لم يحمل القول على ذلك لعدم شعوره به فلا بد أن يكون شاعرا بالأحوال البشرية ويكون متنقيا عن الحظوظ البشرية التي تميل إلى المخلوقات وذلك بظهور سلطان التوحيد على قلبه وهو قوله ظهور أحكام الحقيقة وهذا التفصيل يحتاج إليه من يستحسن بعض أنواع السماع المحدث لأهل الطريق إلى الله
والفتنة تحصل بالسماع من وجهين من جهة البدعة في الدين ومن جهة الفجور في الدنيا
أما الأول فلما قد يحصل به من الاعتقادات الفاسدة في حق الله او الإرادات والعبادات الفاسدة التي لا تصلح لله مع ما يصد عنه من
#