الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص46
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
فهذا يشبه قوله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} سورة الانعام 110 وقوله {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} سورة الصف 5 فإن الله عاقب المعرض عن اتباع ما بعث به رسله بالحجاب الذي في قلوبهم فسمى السري هذا حجاب الغيرة لأنه تعالى يكره ويبغض ان يكون هؤلاء الذين كفروا وفسقوا عن امره يعطون ما يعطاه المؤمن من الفهم لسبب هذه الغيرة التي وصف الرسول بها ربه فان غيرته ان يأتي العبد ما حرم عليه ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي غيرة على ما هو من افعال العبد التي نهى عنها واما هذه الغيرة فهي غيرة على ما هو من فعل الرب
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصف الله بانه يغار على ما يقدر عليه من الافعال ولكن لما رأى السري ان الشيء المحبوب النفس تغار عليه ان يكون في غير محله سمى ذلك حجاب الغيرة والله يحب لعباده ان يفعلوه من جهة كونهم
#