الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص143
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
ذلك الى معبودهم ومقصودهم ومحبوبهم وليس لهم قوة مع ذاك على شهود سائر ما يقوم به من الكائنات وما يستحقه من الاسماء والصفات فهؤلاء اذا لم يتركوا واجبا لم يضرهم وان تركوا مستحبا مشتغلين عنه بما هو افضل منه لم ينقلوا عن مقامهم وان اشتغلوا عما تركوه من المستحب بما ليس مثله فانتقالهم الى ذلك الافضل افضل اذا امكن والا ففعل المقدور عليه من الصالحات خير من الاهتمام بما يعجز عنه ويصد عن غيره وان تركوا واجبا او فعلوا محرما مع امكان العلم والقدرة فهم مؤاخذون على ذلك وان كان مع سقوط التمييز لسبب يعذرون به مثل زوال عقل بسبب غير محظور او سكر بسبب غير محظور او عجز لا تفريط فيه فلا ذم عليهم وان كان مع التكليف فسبب الذم قائم ثم لهم حكم الله فيهم كما لسائر المؤمنين من كون الذنب صغيرا او كبيرا مقرونا بحسنات ماحية او غير ذلك من احكام السيئات مالم يخرجوا الى القسم الثالث وهو فناء الكافرين وهو جعل وجود الاشياء هو عين وجود الحق او جود نفسه عين وجوده كما بيناه من مذاهب اهل الحلول والاتحاد في غير هذا الموضع فان هذا كفر وصاحبه كافر بعد قيام الحجة عليه وان كان جاهلا او متأولا لم تقم عليه الحجة
#