الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص152
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
وهم فيها خالدون فشهوة النفوس ولذة العيون هو النعيم الخالص والخلود هو الدوام والبقاء {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} سورة السجدة 17 فإن الله اعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعهم عليه
وهذا المعنى هو الذي قاله العبد الصالح حيث قال يا قوم اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد ياقوم انما هذه الحياة الدنيا متاع وان الاخرة هي دار القرار سورة غافر 38 39 فأخبر ان الدنيا متاع نتمتع بها الى غيرها وان الاخرة هي المستقر
واذا عر ف ان لذات الدنيا ونعيمها انما هي متاع ووسيلة الى لذات الاخرة وكذلك خلقت فكل لذة اعانت على لذات الاخرة فهو مما امر الله به ورسوله ويثاب على تحصيل اللذة بما يئوب اليه منها من لذات الآخرة التي اعانت هذه عليها ولهذا كان المؤمن يثاب على ما يقصد به وجه الله من اكله وشربه ولباسه ونكاحه وشفاء غيظه بقهر عدوه في الجهاد في سبيل الله ولذة علمه وايمانه وعبادته وغير ذلك ولذات جسده ونفسه وروحه من اللذات الحسية والوهمية والعقلية
#